عبد الوهاب الشعراني
219
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
تسبقه الصحابة إلا بكونهم رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : اليقظة لأهل اليقظة لعمارة الآخرة كما أن الغفلة لأهل الغفلة لعمارة الدنيا قلت هذا إذا لم يقصد المحترف بحرفته نفع العباد واقتصر على جمع الدنيا فقط فإذا نوى بحرفته نفع العباد فقد عمر الدنيا والآخرة واللّه أعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول كل من استعمل الصدق بينه وبين اللّه تعالى شغله صدقه مع اللّه عن الفراغ إلى خلق اللّه قلت : وكان شيخنا الشيخ محمد بن عنان رضي اللّه عنه من أهل هذا المقام فكان لا يقدر أن يرد على أحد كلاما أبدا رضي اللّه تعالى عنه . وكان يقول : ما ذا أصنع والكون كله عدو لي وكان يقول الوصل بلا فصل فإذا جاء الفصل فلا وصل وكان يقول النفس كالنار إذا طفئت في موضع تأججت في موضع كذلك النفس إذا هذبت من جانب تأثرت من جانب ، وكان رضي اللّه عنه يقول إن لم تقدروا على أن تصحبوا اللّه بالأدب فاصحبوا من يصحبه لتوصلكم بركات صحبته إلى صحبة اللّه رضي اللّه عنه . 236 - ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري رحمه اللّه تعالى آمين : صحب يوسف بن الحسين وعبد اللّه بن الخراز وأبا محمد الجريري وأبا العباس بن عطاء ولقى رويما وورد نيسابور وأقام بها مدة ، وكان يعظ الناس ويتكلم على لسان المعرفة بأحسن كلام ثم رحل من نيسابور إلى سمرقند ومات بها بعد الأربعين والثلاثمائة وكان رضي اللّه عنه يقول العماء متفاوتون في ترتيب مشاهدات الأشياء فقوم رجعوا من الأشياء إلى اللّه فشاهدوا الأشياء حيث الأشياء ، ثم رجعوا عنها إلى اللّه ، وقوم رجعوا من اللّه إلى الأشياء من غير غيبتهم عنه ، فلم يروا شيئا إلا ورأوا الحق قبله وقوم بقوا مع الأشياء لأنهم لم يكن لهم طريق منهم إلى اللّه . وكان يقول عن أهل زمانه نقضوا أركان التصوف ، وهدموا سبيلها وغيروا معانيها ، بأسام أحدثوها سموا الطمع زيادة وسوء الأدب إخلاصا ، والخروج عن الحق شطحا والتلذذ بالمذموم طيبة ، واتباع الهوى ابتلاء ، والرجوع إلى الدنيا وصولا وسوء الخلق صولة ، والبخل حلاوة والسؤال عملا ، وبذاءة اللسان سلامة وما كان هكذا طريق القوم إنما درجوا على الحياء والأدب والزهد في الحظوظ رضي اللّه عنهم أجمعين .